ابن كثير

5

البداية والنهاية

بسم الله الرحمن الرحيم خلافة المستعين بالله وهو أبو العباس أحمد بن محمد المعتصم . بويع له بالخلافة يوم مات المنتصر ، بايعه عموم الناس ، ثم خرجت عليه شرذمة من الأتراك يقولون : يا معتز يا منصور ( 1 ) . فالتف عليهم خلق ، وقام بنصر المستعين جمهور الجيش ، فاقتتلوا قتالا شديدا أياما فقتل منهم خلق من الفريقين ، وانتهبت أماكن كثيرة من بغداد ، وجرت فتن منتشرة كثيرة جدا ، ثم استقر الامر للمستعين فعزل وولى وقطع ووصل ، وأمر ونهى أياما ومدة غير طويلة . وفيها مات بغا الكبير في جمادى الآخرة منها ، فولى الخليفة مكانه ولده موسى بن بغا ( 2 ) . وقد كانت له همم عالية وآثار سامية ، وغزوات في المشارق والمغارب متوالية وكان له من المتاع والضياع ما قيمته عشرة آلاف ألف دينار . وترك عشر حبات حوهر ( 3 ) قيمتها ثلاثة آلاف ألف دينار ، وثلاث حبات سلا ذهبا وورق . وفيها عدا أهل حمص على عاملهم ( 4 ) فأخرجوه من بين أظهرهم ، فأخذ منهم المستعين مائة رجل من سراتهم وأمر بهدم سورهم . وفيها حج بالناس محمد بن سليمان الزينبي . وفيها توفي من الأعيان أحمد بن صالح ( 5 ) . والحسين بن علي الكرابيسي ( 6 ) . وعبد الجبار بن العلاء ( 7 ) . وعبد

--> ( 1 ) في ابن الأثير 7 / 117 : نفير ، يا منصور . ( 2 ) وزاده على أعمال أبيه : ديوان البريد ( الطبري - ابن الأثير ) . ( 3 ) في الطبري 11 / 84 : لؤلؤ ، في الموضعين . ( 4 ) وهو كيدر بن عبد الله ( انظر الطبري - وابن الأثير ) . ( 5 ) الحافظ المصري سمع ابن عيينة وابن وهب وخلقا وكان ثقة . ( 6 ) الفقيه المتكلم أبو علي ، تفقه على الشافعي كان متضلعا في الفقه والحديث ومعرفة الرجال والأصول . والكرابيس : الثياب الغلاظ . ( 7 ) أبو بكر المصري ثم المكي العطار . ثقة وصاحب حديث .